أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

288

عجائب المقدور في نوائب تيمور

وصامت ، وذائب وجامد ، وملك وعقار ، وأهل وديار ، وحشم وخدم ، من عرب وعجم ، وأوقاف وإقطاع ، وبساتين وضياع ، ومماليك وأتباع ، وخيل وجمال ، وأحمال وأثقال ، حتى زوجاته وسراريه ، وعبيده وجواريه ، فأنعم بذلك على ذلك الوسخ ، وأمسى نهار وجود محمد قاوجين ، وهو من ليل تلك النعمة منسلخ . ثم قال تيمور : أقسم بالله وآياته ، وكلماته وصفاته ، وأرضه وسماواته ، وكل نبي ومعجزاته ، وولي وكراماته ، وبرأس نفسه وذاته ، لئن آكل محمد قاوجين أحد أو شاربه أو ماشاه ، أو صادقه أو صافاه ، أو أوى إليه أو آواه ، أو راجعني في أمره ، أو شفع عندي فيه ، أو اشتغل بعذره ، لأجعلنه مثله ، ولأصيرنه مثله ، ثم طرده وأخرجه ، وقد سلبه نعمته وأحرجه ، فصار مسلوب النعم ، قد حلت به نوائب النقم ، وسحبوه بالحلق ، ورأى نعمته على أقل الخلق ، واتصل غيره بالحلق ، وقطع منه الحلق ، ففلقت حبة قلبه أي فلق ، واستمر على ذلك ، في عيش مر وعمر حالك ، وحاشى أن تشبه قصته قضية كعب بن مالك « 1 » ، فكان يستحلي مرارة الموت ، ويستبطىء إشارة الفوت ، وكل لحظة من هذا الحيف ، أشد عليه من ألف ضربة بالسيف ، فلما مات تيمور أحياه ، ورد عليه خليل سلطان ما سلبه جده إياه . فصل : وكان من أبهته وعظمته ، وشدة شكيمته وعتوه وحرمته ، أن ملوك الأطراف ، وسلاطين الأكناف ، مع استقلالهم بالخطبة ، واستبدادهم بالسكه ، وانفرادهم بالزعامة والرئاسة ، وقيامهم بأمور الإيالة والسياسة ، كالشيخ إبراهيم ، ملك ممالك شروان ، وخواجا علي ابن المؤيد الطوسي سلطان ولايات خراسان ، واسفنديار الرومي ، وابن قرمان ، ويعقوب بن علي شاه حاكم كرميان ، وحاكم منتشا ، وطهرتن أمير أرزنجان ، وسلاطين فارس وأذربيجان ، وملوك الدشت والخطا

--> ( 1 ) - من الصحابة الذين تخلفوا عن حملة تبوك .